محمد بن يزيد المبرد
92
المقتضب
فلمّا حذف منها ، صار كفعل محذوف ، فعمل الفعل واحد وإن حذف منه ؛ كقولك : " لم يك زيد منطلقا " ، وكقولك : " ع كلاما " . وأمّا الذين رفعوا بها فقالوا : إنّما أشبهت الفعل في اللفظ ، لا في المعنى . فلمّا نقصت عن ذاك اللفظ الذي به أشبهت الفعل ، رجع الكلام إلى أصله ؛ لأنّ موضع " إنّ " الابتداء ؛ ألا ترى أنّ قولك : " إنّ زيدا لمنطلق " إنّما هو : زيد منطلق في المعنى . ولمّا بطل عملها ، عاد الكلام إلى الابتداء ، فبالابتداء رفعته لا ب " إنّ " ؛ وما بعده خبره . وهذا القول الثاني هو المختار . وليس كذا " كأنّ " إذا خفّفت ، لأنّك إذا قلت : " كأنّ " تشبّه ، فإذا خفّفت فذلك المعنى تريد . وقولك : " لكنّ " بمنزلة " إنّ " في تخفيفها وتثقيلها في النصب والرفع وما يختار فيهما ؛ لأنّها على الابتداء داخلة . وتكون " إن " زائدة في قولك : " ما إن زيد منطلق " ، فيمتنع " ما " بها من النصب الذي كان في قولك : " ما زيد منطلقا " . كما يمتنع " إنّ " الثقيلة بها من النصب في قولك : " إنّما زيد أخوك " . فمن ذلك قوله [ من الوافر ] : [ 18 ] - فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا * * *
--> ( 18 ) - التخريج : البيت لفروة بن مسيك في الأزهية ص 51 ؛ والجنى الداني ص 327 ؛ وخزانة الأدب 4 / 112 ، 115 ؛ والدرر 2 / 100 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 106 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 81 ؛ ولسان العرب 1 / 554 ( طبب ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 650 ؛ وللكميت في شرح المفصل 8 / 129 ؛ وللكميت أو لفروة في تلخيص الشواهد ص 278 ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 207 ؛ وخزانة الأدب 11 / 141 ، 218 ؛ والخصائص 3 / 108 ؛ ورصف المباني ص 110 ، 311 ؛ وشرح المفصل 5 / 120 ، 8 / 113 ؛ والكتاب 3 / 153 ، 4 / 221 ؛ والمحتسب 1 / 92 ؛ والمنصف 3 / 128 ؛ وهمع الهوامع 1 / 123 . اللغة : طبّنا : عادتنا أو شأننا . منايانا : ميتاتنا ، جمع منيّة وهي الموت . الدولة : الغلبة والانتصار في الحرب . المعنى : ليس الخوف والجبن من عادتنا ، ولكن أقدارنا حكمت علينا بانتصار الآخرين علينا . الإعراب : فما : " الفاء " : استئنافية ، " ما " : نافية تعمل عمل ليس . إن : زائدة كفّت " ما " عن العمل . طبنا : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . جبن : خبر مرفوع بالضمّة . ولكن : " الواو " : للاستئناف ، " لكن " : حرف استدراك لا عمل لها . منايانا : مبتدأ مرفوع بضمّة مقدرة على -